ابن تيمية

407

مجموعة الفتاوى

لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِن المَالِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ سَعْيَةَ عَمَّ حيي بْنِ أَخْطَبَ فَقَالَ : أَيْنَ كَنْزُ حيي بْنِ أَخْطَبَ ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ : دُونَك هَذَا فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءِ مِن العَذَابِ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فِي خَرِبَةٍ ؛ وَكَانَ حُلِيّاً فِي مَسْكِ ثَوْرٍ } . فَهَذَا أَصْلٌ فِي ضَرْبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي عُلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِباً أَوْ فَعَلَ مُحَرَّماً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ تَوَلَّى حُكُومَةً عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رُمَاةِ الْبُنْدُقِ وَيَقُولُ : هَذَا شَرْعُ الْبُنْدُقِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَى مَدْرَسَةٍ وَفُقَهَاء : فَهَلْ إذَا تَحَدَّثَ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَالشَّرْعِ الَّذِي يَذْكُرُهُ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ مِن النَّظَرِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يُثْبِتُ عَدَالَتَهُ عِنْدَهُ إذَا سَمِعَ أَنَّهُ يَتَحَدَّثُ فِي شَرْعِ الْبُنْدُقِ الَّذِي لَا يَشْرَعُهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ أَنْ يَعْزِلَهُ مِن النَّظَرِ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؛ لَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الْكُفَّارِ وَلَا الْفِتْيَانِ وَلَا رُمَاةِ الْبُنْدُقِ وَلَا الْجَيْشِ وَلَا الْفُقَرَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ : إلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَمَنْ ابْتَغَى غَيْرَ ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ